الشيخ علي الكوراني العاملي

442

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وهذا المشروع يحتاج برأي المنصور إلى أن يكمل اكتساح الكيانات المناهضة وقد تم له ذلك بعد انتصاره في معاركه في إيران والعراق والشام والحجاز , فتمت له السيطرة على كل البلاد التي يحكمها الإسلام , قال السيوطي في تأريخ الخلفاء / 262 : ( وفي سنة ثمان وأربعين توطدت الممالك كلها للمنصور , وعظمت هيبته في النفوس , ودانت له الأمصار , ولم يبق خارجا عنه سوى جزيرة الأندلس فقط , فإنها غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني , لكنه لم يتلقب بأمير المؤمنين بل بالأمير فقط ووكذلك بنوه ) . ويحتاج إلى أن يقتل كل من يخشى منهم على مشروعه , ثم يواصل ذلك ابنه المهدي بحزم كما أوصاه , ثم يوصي أولاده , وقد خزن له في غرفة سرية نموذجا من جماجم العلويين ! فالمشروع العلوي هو المشروع الوحيد القوي المضاد للمشروع العباسي بعد ان انهار المشروع الأموي وغابت المشاريع القرشية الأخرى لأنعدام أرضيتها في المسلمين ! تتلخص أركان الإسلامي العباسي الذي هندس له المنصور بخمسة أركان : 1 - الإشادة بالعباس عم النبي « صلى الله عليه وآله » وبنيه ، وأنه أفضل الصحابة ، وأنه وارث النبي « صلى الله عليه وآله » ومورثه ! وأن النبي « صلى الله عليه وآله » بشره بأن المُلْك سيكون في أولاده إلى يوم القيامة ، وأن المهدي الموعود منهم ، وليس من ولد علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » ! 2 - التنقيص من مكانة علي « عليه السلام » ، وأنه إذا كان شجاعاً فقد كان فقيراً هو وأبوه وكان العباس ينفق عليه ، وأنه لم ينجح في حكمه فقد تلطخت يداه بالدماء ، كما ضعف وقبل بحكم الحكمين بينه وبين معاوية فحكما عليه ، كما اعتمد هو وأولاده على أهل العراق أهل الشقاق والنفاق فخذلوهم وقتلوهم ، بينما اعتمد العباسيون على الخراسانيين أهل المشرق فنجحوا !